المناوي

مقدمة 7

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

الجزء الأول مقدمة التحقيق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الحمد للّه رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على محمد وعلى آله وأصحابه الغر المحجلين ، الحمد للّه رب العالمين ، مالك يوم الدين ، الذي جعل الناس شعوبا وقبائل ، وجعل أمتنا أمة وسطا ، شاهدين ومنذرين ، حاملين الأمانة ، مؤدين الرسالة . الحمد للّه الذي حبا هذه الأمة ، وأحبها ، ووصفها بأنها : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 110 ] ليس انتقاء جنس ، ولا اختيار عرق ، ولكن : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ آل عمران : 110 ] . أدت الأمة الأمانة ، وبلّغت الرسالة ؛ فارتقت ووصلت إلى ما وصلت إليه ، ثم وهنت في حمل ما حمّلت ، وتداعت في تبليغ ما كلّفت ، فتداعت عليها الأمم من كلّ فج عميق ، تنهش من أرجائها ، وتستلب أطرافها ، حتى وصلت إلى أولى القبلتين وثاني الحرمين ، والخوف كلّ الخوف على ثاني القبلتين وأول الحرمين . ولكن من خلال ليل طويل ، وظلام دامس أرى خيط نور ، وحزمة ضوء تبدد ما نحن فيه ، وتهتك ما إلنا إليه . تباشير فجر غامر يملأ الدنيا نورا كما ملئت ظلما وجورا . أرى تنفس الصبح ، وولادة يوم جديد ، وأرى كتائب الظلام ، وجيوش